علي أصغر مرواريد
383
الينابيع الفقهية
إذا وهب شقصا لغيره فلا شفعة فيه ، وسواء وهبه لمن هو دونه ، أو من هو فوقه أو من هو نظيره ، لأن الهبة ليست بيعا ، وقال قوم : إن كانت لنظيره فهو تودد ، وإن كانت لمن دونه فهو استعطاف ولا يثاب عليهما ولا يتعوض ، ولا شفعة فيهما ، وإن كانت الهبة لمن هو فوقه فإنه يثاب عليها ويستحق بها الشفعة . إذا كانت دار بين رجلين نصفين فادعى كل واحد منهما على صاحبه أن النصف الذي في يده يستحقه عليه بالشفعة ، رجعنا إليهما في وقت الملك فإن قالا : ملكناها معا في زمان واحد بالشراء من رجل واحد أو من رجلين ، فلا شفعة لأحدهما على صاحبه ، لأن ملك كل واحد منهما لم يسبق ملك صاحبه . وإن قال كل واحد منهما : ملكي سابق وأنت ملكت بعدي فلي الشفعة ، لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن لا يكون هناك بينة ، أو يكون مع أحدهما بينة أو مع كل واحد منهما بينة . فإن لم يكن مع واحد منهما بينة فكل واحد منهما مدع ومدعى عليه ، فإن سبق أحدهما بالدعوى على صاحبه ، قلنا له : أجب عن الدعوى ، فإن قال : ملكي هو السابق ، قلنا : ليس هذا هو جواب الدعوى بل ادعيت كما ادعى فأجب عن الدعوى ، فإن أجاب فقال : لا يستحق علي الشفعة ، فالقول قوله مع يمينه ، وإن نكل ولم يحلف رددنا اليمين على المدعي ، فإذا حلف قضينا له بالشفعة ، وسقطت دعوى صاحبه لأنه لم يبق ملك يدعي به الشفعة بعدها ، وإن حلف سقطت دعوى صاحبه ، ويقال : لك الدعوى بعد هذا ، فإذا ادعى بعد هذا على صاحبه نظرت : فإن نكل حلف هو واستحق الشفعة ، وإن لم ينكل لكنه حلف سقطت الدعوى ، وثبتت الدار بينهما على ما كانت ، هذا إذا لم تكن بينة . فإن كانت هناك بينة مع أحدهما نظرت : فإن شهدت له بالتأريخ فقط ، فقالت : أشهد أنه ملكها منذ سنة أو في شهر كذا ، قلنا : لا فائدة في هذا التاريخ لأنها لا نعرف وقت ملك الآخر ، وإن شهدت له بأنه ملك قبل صاحبه قضينا بالبينة ، وحكمنا له بالشفعة ، لأن البينة مقدمة على دعوى صاحبه .